الشافعي الصغير

208

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

حتى يطلب له احتياط بخصوصه نعم يسن صوم الثمانية قبله نظير ما مر في الحجة ذكره الغزالي وظاهر ما ذكر من تشبيهه بيوم الجمعة أنه يكره إفراده لكن في الأم لا بأس بإفراده وصوم أيام الليالي البيض من كل شهر وهي الثالث عشر وتالياه لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا ذر بصيامها والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها فصوم الثلاثة كصوم الشهر ومن ثم صوم ثلاثة من كل شهر ولو غير أيام البيض كما في البحر وغيره للأخبار الصحيحة والحاصل كما أفاده السبكي وغيره أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر وأن تكون أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين فما في شرح مسلم من أن هذه الثلاثة هي المأمور بصيامها من كل شهر فيه نظر وإن تبعه الأسنوي والأوجه أنه يصوم من الحجة السادس عشر لأن صوم الثالث عشر من ذلك حرام والأحوط أن يصوم مع الثلاثة الثاني عشر للخروج من خلاف من قال إنه أول الثلاثة قال الماوردي ويسن صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون وتالياه وينبغي أن يصام معها السابع والعشرون احتياطا قال ابن العراقي ولا يخفى سقوط الثالث منها إذا كان الشهر ناقصا ولعله يعوض عنه بأول الشهر الذي يليه وهو من أول أيام السود أيضا لأن ليلته كلها سوداء وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك لتعميم ليالي الأولى بالنور وليالي الثانية بالسواد فناسب تزويده بذلك لإشرافه على الرحيل وشكرا لله تعالى في الأولى وطلبا لكشف السواد في الثانية وصوم ستة من شوال لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر وقوله صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بصوم رمضان وستة من شوال لأن الحسنة بعشرة أمثالها وقضية كلام التنبيه وكثيرين أن من لم يصم رمضان لعذر أو سفر أو صبا أو جنون أو كفر لا يسن له صوم ستة من شوال قال أبو زرعة وليس كذلك أي بل يحصل أصل سنة الصوم وإن لم يحصل الثواب المذكور لترتبه في الخبر على صيام رمضان وإن أفطر رمضان تعديا حرم عليه صومها وقضية قول المحاملي تبعا لشيخه الجرجاني يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بالصوم كراهة صومها لمن أفطره بعذر فينافي ما مر إلا أن يجمع بأنه ذو وجهين أو يحمل ذاك على من لا قضاء عليه كصبي بلغ وكافر أسلم وهذا على من عليه قضاء وإذا تركها في شوال لذلك أو غيره سن قضاؤها مما بعده وتحصل السنة بصومها متفرقة ولكن تتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل مبادرة إلى العبادة ولما في التأخير من الآفات ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها كما أفتى به الوالد رحمه